عباس العزاوي المحامي
12
موسوعة عشائر العراق
أشبه بالبداوة ، والأخرى أشبه بالارياف . والحياة في كليهما متماثلة في الغالب . والحضارة لا تستغني عن هاتين الحياتين . وتعدهما الوسيلة لقوام أمرها . ولم تنقطع عن الحضارة . وانما تمدها دائما بما عندها من ( مواد أولى ) ، ومن ( نفوس ) بعد اجتياز مراحل في التقدم . ولا يمكن التفريق بوجه بين ( حياة القرية ) وبين ( حياة البداوة والأرياف ) . والتفاوت قليل جدا ، وناجم من الوضع الجغرافي . وحضارات الأمم لم تكن بنجوة من ضروب هذه الحياة . تكلمنا في ( حياة البدو ) في المجلد الأول وفي ( حياة القرية ) في المجلد الثاني . فلا ريب ان حياة الأرياف حالة تقدم نحو المدن ، فهي حلقة وسطى بين البداوة والمدنية كما أن القرية تقرب كثيرا من المدينة . إذ المدينة قرية متكاملة . وبحثنا هنا في الأرياف خاصة . وقوام هذه الحياة ( الزراعة ) و ( الغرس ) . والزراعة لم تقطع الصلة بالبداوة ، بل لا تزال قريبة منها وفيها نوع من الاستقرار ، والغرس يفيد الاستقرار ويكتسب حالة ثبوت ، وحينئذ تفقد صفات البادية . ويصح أن نقول إن الزراعة أشبه بالقرية المتنقلة في العشائر الكردية ، والغرس أشبه بالقرية الثابتة لدى الكرد . وهذه الحالات المطردة ، والحاجة المولدة لها قوام الحضارة في مراحلها ، والمجتمع في حياته . ويصعب علينا ان نفرق بين الأرياف في الزراعة أو الغرس وانما نقول الانتقال قريبا أو بعيدا أو المرحلة قصيرة أو بطيئة . وربما استمرت إلى أمد حتى تتهيأ الدواعي والفرص إلى هذا الانتقال . ولعل الميل إلى المدن أقرب إلى هؤلاء . ومن أجل ما هنالك ما يظهر في العشائر الكبيرة من حوادث سياسية تدعو إلى الالتفات . ويظهر لأول وهلة انها الأولى من نوعها أو غريبة ليس لها مثيل بين العشائر ، ولكن من اطلع على التاريخ عرف الأحوال ، وأدرك أسرار الإدارة وعلاقتها بالعشائر فلا يستنكر وقوع أمثالها . وهذه تقرب من